الذهبي
102
سير أعلام النبلاء
الملوك ، حاضر القلب ، دائم الذكر ، بعيد الصيت . كان من حداثته يخرج وينطرح في شعراء ( 1 ) يونين فيرده السفارة إلى أمه ، ثم تعبد بجبل لبنان ، وكان يغزو كثيرا . قال الشيخ علي القصار : كنت أهابه كأنه أسد ، فإذا دنوت منه وددت أن أشق قلبي وأجعله فيه . قيل : إن العادل أتى والشيخ يتوضأ ، فجعل تحت سجادته دنانير ، فردها وقال : يا أبو ( 2 ) بكر كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق ، وتبيع المرأة وقية يؤخذ منها قرطيس ؟ فأبطل ذلك . وقيل : جلس بين يديه المعظم وطلب الدعاء منه ، فقال : يا عيسى لا تكن نحس ( 3 ) مثل أبيك أظهر الزغل ( 4 ) وأفسد على الناس المعاملة . حكى الشيخ عبد الصمد قال : والله مذ خدمت الشيخ عبد الله ، ما رأيته استند ولا سعل ولا بصق . قد طولت هذه الترجمة في " التاريخ الكبير " وفيها كرامات له ورياضيات وإشارات ، وكان لا يقوم لاحد تعظيما لله ولا يدخر شيئا ، له ثوب خام ، ويلبس في الشتاء فروة ، وقد يؤثر بها في البرد ، وكان ربما جاع ويأكل من ورق الشجر .
--> ( 1 ) الشعراء بوزن الصحراء : الشجر الكثير . ( 2 ) هكذا في الأصل وفي تاريخ الاسلام بخط الذهبي ، فهي على الحكاية . ( 3 ) هكذا في الأصل وفي تاريخ الاسلام بخط الذهبي ، وصوابها " نحسا " لكن أبقيناها لأنها من كلام الشيخ . ( 4 ) العملة المغشوشة .